السيد الخميني
349
أنوار الهداية
عن حجية الخبر الواحد ، وهو واف بجميع الفقه من الطهارة إلى الديات ، فدليل الانسداد - مع عرضه العريض وطول مباحثه - فاسد من أصله ، والتعرض له مما لا طائل تحته ، وإنما هو محض تبعية المحققين وأساطين الفن رحمهم الله . ولا ينقضي تعجبي من الفاضل المقرر لبحث بعض أعاظم العصر - رحمهما الله - حيث بالغ في شكر مساعي شيخه الأستاذ في إفادة الدقائق العلمية التي تقصر عنها الأفهام في دليل الانسداد ( 1 ) مع أن هذه الدقائق العلمية التي زعمها حقائق رائجة ، مع الغض عن المناقشات الكثيرة فيها ، والإشكالات الواضحة عليها ، كما سيأتي ( 2 ) عند التعرض لبعضها لا تفيد شيئا ، لبطلان أساس الانسداد ، فلابد من شكر مساعي هذا المحقق وسائر مشايخ العلم وأساطين الدين ، لكن في غير هذا المبحث الذي لا يفيد علما ولا عملا ، والتعرض لهذه المباحث مع طولها وعدم فائدتها العملية المتوقعة من القواعد الأصولية لولا غرض تشييد الأذهان وتحصيل قوة الاجتهاد للمشتغلين وطلاب العلوم ، لكان الاستغفار منه للمتعرض لها أولى من التشكر ، ككثير من المباحث المبحوث عنها في علم الأصول . وأما بطلان إهمال الوقائع المشتبهة فهو ضروري لا يحتاج إلى إقامة البرهان ، وقد استدل عليه بوجوه : الوجه الأول : الإجماع القطعي التقديري من كل من يحفظ منه العلم ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 225 - 226 . ( 2 ) انظر صفحة رقم : 352 وما بعدها .